مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
228
ميراث حديث شيعه
[ 11 ] الحديث الحادي عشر « 1 » عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : [ أكثروا من « 2 » ذكر هادم « 3 » اللذات ؛ فإنّكم إن
--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق ، ج 48 ص 5 برقم 5522 ؛ الفتوحات المكية لابن العربي ، ج 4 ص 542 . ( 2 ) . لم ترد « من » في « ش » . ( 3 ) . في هامش مسند زيد بن علي ( ص 386 ) ما يلي : السماع بالدال المهملة ، وقد روي بالذال المعجمة ، أي قاطعها . ومن حاشية السيد في الشفاء عنه صلى الله عليه وآله قال : أديموا ذكر هادم اللذات - يعني الموت - فإنّكم إن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم فرضيتم به فاجرتم ، وإن ذكرتموه في غناء بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم . وقال السهيلي الأسنوي وأبو المحمدي : هادم اللذات - بالذال المعجمة - لا يجوز غيره ، أيقاطع ، وقيل بالمهملة أشهر وبالمعجمة أرجح ، والصحيح الأوّل . ومن جواهر الأخبار على أحاديث البحر الزخّار لابن بهران : « ولفظ المصباح : هذمت الشيء هذماً ، من باب ضرب : قطعته بسرعة . وسكين هذوم تهذم اللحم ، أيتقطعه بسرعة ، ومنه : أكثروا من ذكر هاذم اللذات . وفي سبل السلام لابن حجر العسقلاني ( ج 2 ص 88 ) : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أكثروا ذكر هاذم اللذات : الموت ( بالكسر بدل من هاذم ) رواه الترمذي والنسائي وصحّحه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر ، وأعلَّه الدارقطني بالإرسال . وفي الباب عن عمر وعن أنس وما تخلو عن مقال ، قال المصنف في التلخيص نقلًا عن السهيلي : إن الرواية في هاذم - بالذال المعجمة - معناه القاطع ، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيء ، وليس مراداً هنا ، قال المصنف : وفي هذا النفي نظرٌ لا يخفى . قلت : يريد المعنى على الدال المهملة صحيح ؛ فإنّ الموت يزيل اللذات كما يقطعها ، ولكن العمدة الرواية . والحديث دليل على أنّه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ وهو الموت ، وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله : فإنكم لا تذكرونه في كثير إلّا قلله ، ولا قليل إلّا كثره . وفي رواية للديلمي عن أبي هريرة : أكثروا ذكر الموت ؛ فما من عبد أكثر ذكره إلّا أحيى اللَّه قلبه ، وهوَّن عليه الموت . وفي لفظ لابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان : أكثروا ذكر هاذم اللذات ؛ فإنه ما ذكره عبد قط في ضيق إلّا وسّعه ، ولا في سعة إلّا ضيّقها . وفي حديث أنس عن ابن لآل في مكارم الأخلاق : أكثروا ذكر الموت ؛ فإنّ ذلك تمحيص للذنوب ، وتزهيد في الدنيا . وعند البزار : أكثروا ذكر هاذم اللذات ؛ فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلّا وسّعه عليه ، ولا في سعة إلّا ضيقها . وعند ابن أبي الدنيا : أكثروا من ذكر الموت ؛ فإنه يمحق الذنوب ويزهد في الدنيا ؛ فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه ، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم .